محمد بن جعفر الكتاني
71
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
وقد أخذ عنه وانتسب إليه جماعة ؛ منهم : الشيخ العالم العامل ، الناصح الواصل ؛ أبو الحسن سيدي علي بن محمد ابن سودة المري . ذكر ذلك في " الروضة المقصودة " . ولم يزل - رضي اللّه عنه - يترقى في مراقي السيادة ، ويحل محال [ 54 ] الأنس باللّه سالكا سبيل الزيادة ، إلى أن توفي خامس شوال الأبرك عام مائتين وألف . قال في " سلوك الطريق الوارية " : « ودفن بمطرح الجنة ، خارج باب فتوح ، وبنيت عليه هناك قبة ، وكانت له جنازة حافلة ، عليها شحوب . ووقع فيها للناس انزعاج في القلوب . وحضر لدفنه القاصي والداني ، من العلماء والصالحين ، والأشراف وولاة الأمر وغيرهم من عامة الناس . وقبره اليوم هنالك مزارة يجتمع فيه أصحابه من الفقراء صباح كل جمعة ، يذكرون فيه الجلالة والاسم المفرد » . ه . وقبته هي : البيضاء بأسفل قبة سيدي محمد العائدي ، تقابل باب الفتوح ، عليها أنوار الإجابة تلوح . ترجمه في " سلوك الطريق الوارية " ، وألم بشيء من ترجمته غيره . ورثاه بعد وفاته تلميذه الأديب الصوفي سيدي علي ابن سودة المذكور بقصيدة اشتملت على عشرين بيتا ؛ منها قوله : مثل ابن يونس في زهد وفي ورع * وسر معرفة في حسن إدراك فطال ما دل بالأحوال من ضل في * تيه الجهالة في عمي وأحلاك وطال ما ظل بالأقوال يهدي إلى * رشد الطريق ويقصي كل أفاك وكان مقباس نور يستضئ به * أهل الهدى من مماليك وملاك مهما تراه ذكرت اللّه رؤيته * تغنيك عن واعظ أو منذر حاكي وإن تكلم تذعن القلوب له * كأنه الحسن البصري [ . . . ] « 1 » وكان برا رحيما بالعباد على * من كان من شاكر منهم ومن شاك [ 932 - العارف المربي سيدي الصالح بن الطيب بناني ] ( ت : 1270 ) ومنهم : الولي الصالح الأنصح ، العارف الأفلح ، ذو القدم الراسخ ، وجبل الفضل الشامخ ، سبتي زمانه ، وفريد عصره وأوانه ، المسن البركة الواضح ؛ أبو محمد سيدي الصالح ابن الحاج محمد بن الطيب البناني .
--> ( 1 ) بياض في الأصل .